تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ونظيره في الحكاية والتهكم قوله: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تاتيهم البينة) [البينة: 1]. فإن قلت: اللفظ يحتمل أن تكون الأسماع داخلة في حكم الختم وفي حكم التغشية، فعلى أيهما يعول؟ قلت: على دخولها في حكم الختم لقوله تعالى: (وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة) [الجاثية: 23]،

الشروع في هذا الكتاب، وقد علم أنه من رجال تصدوا لكشف الحجاب، وإلا فليترك القوس لباريها، وعند الله العلم بالصواب.

قوله: ((لم يكن الذين كفروا) [البينة: 1])، قيل: كان الكفار من الفريقين: أهل الكتاب وعبدة الأوثان يقولون قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم: لا ننفك مما نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، فحكى الله تعالى كلامهم كما كانوا يقولون على سبيل الوعيد والتهديد، ولو كان هذا ابتداء إخبار من الله تعالى لكان الانفكاك متحققا موجودا عند مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم.

قوله: (على دخولها في حكم الختم) قال القاضي: لأنهما لما اشتركا في الإدراك من جميع الجهات جعل ما يمنعهما من خاص فعلمهما الختم الذي يمنع من جميع الجهات، وإدراك الأبصار لما اختص بجهة المقابلة، جعل المانع لها عن فعلها الغشاوة المختصة بتلك الجهة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ١٤٣