# وهي الغاية القصوى في وصف لجاجهم في الغى واستشرائهم في الضلال والبغي. ووجه خامس: وهو أن يكون حكاية لما كان الكفرة يقولونه تهكما بهم من قولهم: (قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه، وفي آذاننا وقر، ومن بيننا وبينك حجاب) [فصلت: 5]،
الاسم بما يتفق به الخير دون ما يتفق به الشر عرفا شرعيا، والخذلان: قدرة المعصية، والحرمان قدرة الكفر، والله سبحانه وتعالى قادر على ما لو فعل بالمؤمن لكفر، وعلى ما لو فعل بالكافر لآمن، وليس لأحد عليه سبحانه وتعالى حق مستحق، وكل ما يفعله فمنه جميل.
قوله: (وهي الغاية)، الضمير عائد إلى العبارة الدال عليها قوله: ((عبر)) أو إلى التعبير، والتأنيث باعتبار الخبر.
قوله: (واستشرائهم) أي: لجاجهم، الأساس: استشرى في الأمر وفي العدو: لج فيه. وشري البرق: كثر لمعانه.
قوله: (ووجه خامس) وحاصله: أنه تعالى حكى كلام الكفار على سبيل التهكم، فإن الكفرة لما قالوا: (قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب) [فصلت: 5] فجيء بقوله: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة) [البقرة: 7] معبرا عن كلامهم على سبيل التهكم والوعيد والتهديد، فقوله: (ختم الله على قلوبهم) كقولهم: (قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه) و (وعلى سمعهم) كقولهم: (وفي آذاننا وقر) لأن الوقر في الأذن يمنع من نفوذ الصوت فيها، وقوله: (وعلى أبصارهم غشاوة) كقولهم: (ومن بيننا وبينك حجاب) فإن الغشاوة هي الحجاب. قيل: هذا الوجه أحسن الوجوه، ويقال: لأنه أسهل في استخراج المقصود، ولم يحتج إلى استفراغ القوى وبذل المجهود، وإلا فأين الثريا من الثرى، على ما يلزم منه فك الرابطة الاستئنافية في بيان الموجب بينها وبين الجملة السابقة.
ولله در القائل: ومستودعات هذا الفن لا تتضح إلا باستبراء خاطر وقاد، ولا تنكشف جواهرها إلا لبصيرة ذي طبع نقاد، ثم نقول: من رفع الختم عن تفسيره لختم الله، فقد حل له