تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه قوله تعالى: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) [آل عمران: 64]، (في أربعة أيام سواء للسائلين) [فصلت: 10] بمعنى مستوية وارتفاعه على أنه خبر لإن، و (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) في موضع المرتفع به على الفاعلية كأنه قيل: إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه. كما تقول: إن زيدا مختصم أخوه وابن عمه.

أو يكون (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) في موضع الابتداء، (وسواء) خبرا مقدما بمعنى: سواء عليهم إنذارك وعدمه، والجملة خبر لإن. فإن قلت: الفعل أبدا خبر لا مخبر عنه فكيف صح الإخبار عنه في هذا الكلام؟ قلت: هو من جنس الكلام المهجور فيه جانب اللفظ إلى جانب المعنى، وقد وجدنا العرب يميلون في مواضع من كلامهم مع المعاني ميلا بينا،

قوله: ((في أربعة أيام سواء) [فصلت: 10]) بالجر شاذ، وبالنصب مشهور.

قوله: (من جنس الكلام المهجور) قال القاضي: والفعل إنما يمتنع الإخبار عنه إذا أريد به تمام ما وضع له، أما إذا أطلق، وأريد به اللفظ، أو مطلق الحديث المدلول عليه ضمنا على الاتساع، فهو كالاسم في الإضافة والإسناد إليه كقوله تعالى: (وإذا قيل لهم آمنوا) [البقرة: 13] وقوله: (يوم ينفع الصادقين) [المائدة: 119] وقولهم: ((تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)). وإنما عدل هنا عن المصدر إلى الفعل لما فيه من إيهام التجدد.

قوله: (يميلون ... مع المعاني)، الأساس: مال معه ومايله ومال إليه: أحبه. والمعنى يميلون مصاحبين المعاني، أو يدورون معها ولا يبالون بالألفاظ كما في قولهم: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، عطفوا الاسم على الفعل على تأويل: لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ١٢٣