تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبريل: (يا أيها المزمل)

الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، كذا ثلاثا، فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾، إلى قوله: ﴿ما لم يعلم﴾. فرجع بها رسول الله? ترجف بوادره، فدخل على خديجة بنت خويلد، فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت له خديجة: كلا، أبشر؛ فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به على ورقة بن نوفل، وهو ابن عم خديجة، وكان امرءا تنصر في الجاهلية، فكتب الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا. فقال له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فأخبره رسول الله? ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك" الحديث.

قوله: (إذ ناداه جبريل: فقال: ﴿ياأيها المزمل﴾)، روينا عن البخاري ومسلم، عن جابر، عن رسول الله? ، قال: "جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت من خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فرأيت شيئا، وفي رواية: "فرفعت

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٨١