تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعاش بعدها سنتين لم ير فيهما ضاحكا مستبشرا، وقيل: إن ابن عباس هو الذي قال ذلك؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أوتى هذا الغلام علما كثيرا».

وروى: أنها لما نزلت خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه، فاختار لقاء الله»، فعلم أبو بكر رضي الله عنه، فقال: فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا. وعن ابن عباس: أن عمر رضي الله عنهما كان يدنيه ويأذن له مع أهل بدر، فقال عبد الرحمن: أتأذن لهذا الفتى معنا وفي أبائنا من هو مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم. قال ابن عباس: فأذن لهم ذات يوم، وأذن لي معهم، فسألهم عن قول الله تعالى: (إذا جاء نصر الله) ولا أراه سألهم إلا من أجلى؛ فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه؛ فقلت: ليس كذلك، ولكن نعيت إليه نفسه؛ فقال عمر: ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم، ثم قال: كيف تلومونني عليه بعد ما ترون؟ وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه دعا فاطمة رضي الله عنها فقال: «يا بنتاه إنه نعيت إلى نفسي"، فبكت، فقال: "لا تبكى، فإنك أول أهلي لحوقا بي». وعن ابن مسعود أن هذه السورة تسمى سورة التوديع، (كان توابا) أي: كان في الأزمنة الماضية منذ خلق المكلفين توابا عليهم إذا استغفروا، فعلى كل مستغفر أن يتوقع مثل ذلك.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة (إذا جاء نصر الله)، أعطى من الأجر كمن شهد مع محمد يوم فتح مكة».

قوله: (وعن ابن عباس: أن عمر رضي الله عنه يدينه) الحديث أخرجه الإمام أحمد والبخاري والترمذي.

قوله: (يدينه)، أي: يقدمه ويسويه مع الشيوخ، ويأذن له في الدخول عليه.

قوله: (دعا فاطمة رضي الله عنها)، الحديث مختصر من رواية الدرامي، عن ابن عباس.

**************

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٦٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٦٢١