تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمان، والحكمة يمانية» وقال: "أجد نفس ربكم من قبل اليمن».

وعن الحسن: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أقبلت العرب بعضها على بعض، فقالوا: أما إذ ظفر بأهل الحرم فليس به يدان، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل وعن كل من أرادهم، فكانوا يدخلون في الإسلام أفواجا من غير قتال. وقرأ ابن عباس: فتح الله والنصر، وقرئ: يدخلون، على البناء للمفعول.

فإن قلت: ما محل (يدخلون)؟

ورأيت فقيها قط؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربه».

قوله: (أجد نفس ربكم من قبل اليمن)، النهاية: «النفس مستعار من نفس الهواء الذي يرده التنفس إلى الجوف، فيبرد من حرارته ويعدلها، أو من نفس الريح الذي يتنسمه فيستروح إليه، أو من نفس الروضة وهو طيب روائحها، فينفرج به عنه. يقال: أنت في نفس من أمرك، وأعمل وأنت في نفس من عمرك، أي: في سعة وفسحة».

قوله: (أما إذ ظفر)، يروى "أما" مخففا ومثقلا. والثاني هو الوجه، لأن "أما" تفصيلية، أي: أما إذا لم يظفر بأهل الحرم، فكنا نطمع في غلبتنا عليه، وأما إذ ظفر به، فليس لنا به يدان.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٦١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٦١٦