وقيل: يقال: ألفته إلفا وإلافا. وقرأ أبو جعفر: (لإلف قريش)، وقد جمعهما من قال:
زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف
وقرأ عكرمة: (ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف). وقريش: ولد النضر بن كنانة، سموا بتصغير القرش: وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن، ولا تطاق إلا بالنار. وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما: بم سميت قريش؟ قال: بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى. وأنشد:
وقريش هي التي تسكن البح ... ر بها سميت قريش قريشا
قوله: (وقيل)، إشارة إلى أنه مصدر فعل، نحو: كتب كتابا.
قوله: (زعمتم) البيت، بعده: [الوافر]:
أولئك أومنوا جوعا وخوفا وقد جاعت بنو أسد وخافوا
قائله مساور بن هند يهجو بني أسد، ويقول: إنكم لستم من قريش ولا قريش منكم، فدعواكم أخوتهم بهم باطلة؛ لأنهم أطعموا من جوع وأومنوا من خوف، ولستم كذلك، قال المصنف رحمه الله: وهذا من أبيات المعاني: المصراع الأول حكاية لدعواهم، والمصراع الثاني احتجاج عليهم وإلزام.
قوله: (وقريش هي التي) البيت، بعده على ما رواه الواحدي ومحيي السنة للجمحي:
قريش هي التي تسكن البح ر، بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تت رك يوما لذي جناحين ريشا