فالتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال: والله إنها لطير غريبة ما هي ببحرية ولا تهامية. وفيه: أن أهل مكة قد احتووا على أموالهم، وجمع عبد المطلب من جواهرهم وذهبهم الجور، وكان سبب يساره. وعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سئل عن الطير فقال: حمام مكة منها. وقيل: جاءت عشية ثم صبحتهم. وعن عكرمة: من أصابته جدرته وهو أول جدري ظهر. وقرئ: (ألم تر) بسكون الراء للجد في إظهار أثر الجازم،
"غدوا" بالغين المعجمة: "الغدو: أصل الغد، وهو اليوم الذي يأتي بعد يومك، فحذفت لامه. ولم يستعمل تاما إلا في الشعر، ومنه قول الشاعر:
وما الناس إلا كالديار وأهلها بها يوم حلوها وغدوا بلاقع
ولم يرد عبد المطلب الغد بعينه، وإنما أراد القريب من الزمان".
قوله: (الجور)، بفتح الجيم وسكون الواو وبالراء، من نسخة قوبلت بخط المصنف: المال الكثير؛ سمي بذلك لمجاوزته الحد في الجمع. وروي بالحاء والزاي. الجوهري: "الحوز: الجمع، وكل من ضم إلى نفسه شيئا، فقد حازه حوزا وحيازة، واحتازه". وروي: "الجؤر"، الجوهري: "غيث جؤر، إذا كان غزيرا كثير المطر، وقيل: جؤر مثل نغر، وأنشدوا:
لا تسقه صيب عزف جؤر
العزف: دوي الرعد".