تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقرئ: (لينبذان) أي: هو وماله. و (لينبذن)، بضم الذال، أي: هو وأنصاره، و (لينبذنه)، (في الحطمة) في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها. ويقال للرجل الأكول: إنه لحطمة. وقرئ: (الحاطمة) يعنى أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه. ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة. ومعنى اطلاع النار عليها: أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها. أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها.

باقون ما بقي الدهر". أو حقا لينبذن واللام جواب القسم، فدل على حصول القسم في ﴿كلا﴾، وفي النبذ الإهانة والتحقير، لأنه كان يزعم أنه من أهل الكرامة".

قوله: (ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد)، الراغب: "الفؤاد كالقلب، لكن يقال له فؤاد، إذا اعتبر فيه معنى التفؤد، أي: التوقد، يقال: فأدت اللحم: شويته، ولحم فئيد: مشوي. وتخصيص الأفئدة في قوله تعالى: ﴿تطلع على الأفئدة﴾، تنبيه على فرط تأثير له".

قوله: (أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها)، وفي اختصاص لفظ "معادن" تلويح إلى عكس معنى قوله? : "الناس معادن كمعادن الذهب والفضة"، ولما كانت أفئدة هؤلاء محل مقر الرجس والخبث من العقائد الفاسدة الموجبة للنار، وأقر بدء إحراق كل أحد على قدر استحقاقه، قيل: تطالع على المجاز معادن موجبها. وفي "التيسير": قال أبو سعيد: إنها تعلم مقدار ما يستحق كل منهم من العذاب، لما كان في قلبه من الكفر والعقائد الفاسدة، من قولك: اطلع فلان على أمرنا، أي: وقف عليه، وعلمه، أي: جعلها الله بحيث

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٥٧٤