تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ: (لنسفعن) بالنون المشددة. وقرأ ابن مسعود: (لأسفعا). وكتبتها في المصحف بالألف على حكم الوقف، ولما علم أنها ناصية المذكور اكتفى بلام العهد عن الإضافة. (ناصية) بدل من "الناصية"؛ جاز بدلها عن المعرفة وهي نكرة؛ لأنها وصفت فاستقلت بفائدة. وقرئ: (ناصية) على: هي ناصية، و (ناصية) بالنصب، وكلاهما على الشتم. ووصفها بالكذب والخطأ على الإسناد المجازى، وهما في الحقيقة لصاحبها. وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك: ناصية كاذب خاطئ. والنادي: المجلس الذي ينتدي فيه القوم، أي: يجتمعون. والمراد: أهل النادي. كما قال جرير:

لهم مجلس صهب السبال أذلة

قوله: (﴿ناصية﴾ بدل من "الناصية") إلى قوله: (وصفت فاستقلت بفائدة)، قال ابن الحاجب: "سئلت: لم جمع بين (﴿بالناصية (ناصية كاذبة خاطئة﴾، فهلا اقتصر على إحداهما؟ فأجبت: أن الأولى ذكرت للتنصيص على ناصية الناهي، والثانية ذكرت تنبيها على علة السفع، ليشمل بظاهره على كل ناصية هذه صفتها".

قوله: (ووصفها بالكذب والخطأ)، قال الزجاج: "تأويله: بناصية صاحبها كاذب، كما يقال: نهاره صائم وليله قائم، أي: هو صائم في نهاره وقائم في ليله". وقلت: والمبالغة فيه أن الكافر بلغ في الكذب والخطأ، إلى حيث إن الكذب والخطأ ظاهران من ناصيته، على نحو قولهم: وجهه نصف الجمال.

قوله: (لهم مجلس صهب السبال أذلة)، أي: لهم أهل مجلس. الأساس: "شعر أصهب: بين

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٥١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٥١٩