تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: في زيادة (لك) ما في طريقة الإبهام والإيضاح، كأنه قيل: (ألم نشرح لك)، ففهم أن ثم مشروحا، ثم قيل: (صدرك)، فأوضح ما علم مبهما، وكذلك (لك ذكرك) و (عنك وزرك).

(فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا)] 5 - 6 [

فإن قلت: كيف تعلق قوله: (فإن مع العسر يسرا) بما قبله؟

قلت: كان المشركون يعيرون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالفقر والضيقة، .......

قوله: (في زيادة ﴿لك﴾). قال المصنف رحمه الله: "يحتمل أن يكون ﴿لك﴾ زيادة للاختصاص، كما في ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: 5]، وإن كان المعنى مستقلا ب "نعبدك"، وأن يكون من قبيل الأهم فالأهم".

وقال السيد ابن الشجري في "الأمالي": "اللام في ﴿لك﴾ لام العلة، نحو قولك: فعلت ذلك لإكرامك، فإن حذفتها قلت: فعلته إكرامك، وإن حذفت المصدر رددت اللام فقلت: فعلت ذلك لك؛ فالمعنى: ألم نشرح لهداك صدرك؟ كما قال تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ [الأنعام: 125]، فلما حذف المصدر وجب إثبات اللام. وكذلك قوله: "ورفعنا لك ذكرك"، أي: رفعنا لتشريفك ذكرك".

قوله: (كان المشركون يعيرون)، تلخيصه: أن قوله: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾، سبب نزوله أن المشركين كانوا يعيرون رسول الله? والمؤمنين بالفقر، فاهتم لذلك رسول الله? ، فأزيل ذلك بقوله: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾، فدل الاستفهام على إنكار نفي الانشراح مبالغة في إثباته، يعني: ألم تر كيف فعل الله بك في بدء أمرك من انشراح الصدر والرفع من الذكر، وأنت غير عالم حينئذ بشيء مما تعلمه الآن، وأنت يومئذ خامل الذكر، ففعلنا بك ما فعلنا، فقس على ذلك ولا تهتم بتعييرهم لك وللمؤمنين بالفقر، فإن مع العسر يسرا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٤٩٧