# وقالوا: لعله بين الحاء وأشبعها في مخرجها، فظن السامع أنه فتحها، والوزر الذي أنقض ظهره أي: حمله على النقيض وهو صوت الانتقاض والانفكاك لثقله مثل لما كان يثقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغمه من فرطاته قبل النبوة، أو من جهله بالأحكام والشرائع، أو من تهالكه على إسلام أولى العناد من قومه وتلهفه. ووضعه عنه: أن غفر له، أو علم الشرائع، أو مهد عذره بعد ما بلغ وبالغ .....
أراد: اضربن، بالنون الخفيفة، وحذفها".
قوله: (وهو صوت الانتقاض والانفكاك)، وفي "الصحاح": "أنقض الحمل ظهره، أي: أثقله. وأصله الصوت، والنقيض: صوت المحامل والرحال".
الراغب: "أنقض ظهره: أي: كسره حتى صار له نقيض، ونقيض المفاصل صوتها. والظهر استعارة تشبيها للذنوب بالحمل الذي ينوء بحامله".
قوله: (ووضعه عنه: أن غفر له)، مبتدأ وخبر، والجملة معطوفة على مثلها وهي قوله: "والوزر مثل"، أي: استعارة مسبوقة بالتشبيه، فيكون ﴿ووضعنا﴾ ترشيحا لها، لأنه وصف مناسب للمستعار منه. هذا هو المعنى بقوله: "ووضعه عنه: أن غفر له" إلى آخره؛ فإذا استعير الوزر للذنب، فالمناسب أن يحمل الترشيح على معنى الغفران، وإذا استعير للجهل بالأحكام، فالملائم أن يجري على تعليم الشرائع، وإذا حمل على تهالكه صلوات الله عليه على إسلامهم، فالموافق أن يتأول بتمهيد العذر، أي: لا تحرص على هداهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، لأنك بالغت في التبليغ، وألزمت عليهم الحجة، ففيه لف ونشر.