# كقوله: (ما كنت تدري ما الكتاب)] الشورى: 52 [. وقيل: ضل في صباه في بعض شعاب مكة، فرده أبو جهل إلى عبد المطلب. وقيل: أضلته حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاءت به لترده على عبد المطلب. وقيل: ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب. فهداك: فعرفك القرآن والشرائع، أو فأزال ضلالك عن جدك وعمك. ومن قال: كان على أمر قومه أربعين سنة، فإن أراد أنه كان على خلوهم عن العلوم السمعية، فنعم؛ وإن أراد أنه كان على دينهم وكفرهم، فمعاذ الله؛ والأنبياء يجب أن يكونوا معصومين قبل النبوة وبعدها من الكبائر والصغائر الشائنة، فما بال الكفر والجهل بالصانع؟ (ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء)] يوسف: 38 [وكفى بالنبي نقيصة عند الكفار أن يسبق له كفر. (عائلا) فقيرا. وقرئ: (عيلا) كما قرئ: (سيحات)،
وما عداه من الجوانب كلها ضلال. فإذا كان الضلال ترك المستقيم عمدا أو سهوا، قليلا أو كثيرا، صح أن يستعمل الضلال في من يكون منه خطأ ما، ولذلك نسب إلى الأنبياء والكفار، وإن كان بينهما بون بعيد، قال في حق نبينا صلوات الله عليه: ﴿ووجدك ضالا فهدى﴾ وقال أولاد يعقوب: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾ [يوسف: 8]، وقال موسى عليه السلام: ﴿قال فعلتها إذا وأنا من الضالين﴾ [الشعراء: 20]، أي من الساهين، وقال تعالى: ﴿أن تضل إحداهما﴾ [البقرة: 282]، أي: تنسى. وأما الضلال في معرفة وحدانية الله ومعرفة النبوة ونحوهما، فهو الضلال البعيد، قال تعالى: ﴿ومن يكفر بالله وملائكتهي﴾ إلى قوله: ﴿فقد ضل ضلالا بعيدا﴾ [النساء: 136] ".
قوله: (كما قرئ: "سيحات")، يعني: قرئ بدل ﴿سائحات﴾: "سيحات"، وإنما شبهه بذلك لأنه جعل فيها "فيعل" مكان "فاعل".