قال لبيد:
يا عين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد
أي: في شدة الأمر وصعوبة الخطب. والضمير في (أيحسب) لبعض صناديد قريش الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكابد منهم ما يكابد. والمعنى: أيظن هذا الصنديد القوى في قومه المتضعف للمؤمنين: أن لن تقوم قيامة، ولن يقدر على الانتقام منه وعلى مكافأته بما هو عليه، ثم ذكر ما يقوله في ذلك اليوم، أنه يقول: (أهلكت مالا لبدا) يريد كثرة ما أنفقه فيما كان أهل الجاهلية يسمونها مكارم، ويدعونها معالي ومفاخر، (أيحسب أن لم يره أحد) حين كان ينفق ما ينفق رئاء الناس وافتخارا بينهم، يعنى: أن الله كان يراه وكان عليه رقيبا. ويجوز أن يكون الضمير للإنسان،
قوله: (يا عين هلا بكيت) البيت، قبله:
ما إن تعري المنون من أحد لا والد مشفق ولا ولد
يرثي لبيد أخاه أربد بن ربيعة، وهو الذي جاء النبي? مع عامر بن الطفيل، فدعا رسول الله? عليهما، فأربد أصابته صاعقة، وأصاب عامرا طاعون، فقال: أغدة كغدة البعير، والموت في بيت سلولية؟ !
قوله: (هذا الصنديد)، النهاية: "كل عظيم غالب صنديد، والجمع: الصناديد، وهو عظماء القوم ورؤوسهم".
قوله: (ويجوز أن يكون الضمير للإنسان)، عطف على قوله: "والضمير في ﴿أيحسب﴾ لبعض صناديد قريش"، ولما دل اختلاف مرجع الضميرين على اختلاف المعنى، قال: "على أن يكون المعنى: أقسم بهذا البلد"، إلى آخره. فحصل من هذا الاختلاف إشكال، وهو أنه جعل الضمير للصناديد، لم فرعه على المعنيين السابقين في أول السورة؟ وحين جعل