تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولمن بعدهم: عاد الأخيرة. قال ابن الرقيات:

مجدا تليدا بناه أوله ... أدرك عادا وقبلها إرما

فإرم في قوله: (إرم) عطف بيان لعاد، وإيذان بأنهم عاد الأولى القديمة. وقيل: (إرم) بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها، ويدل عليه قراءة ابن الزبير (بعاد إرم) على الإضافة وتقديره: بعاد أهل إرم، كقوله: (واسأل القرية) [يوسف: 82]، ولم تنصرف قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث. وقرأ الحسن: (بعاد إرم)، مفتوحتين. وقرئ: (بعاد إرم) بسكون الراء على التخفيف، كما قرئ: (بورقكم). وقرئ: (بعاد إرم ذات العماد)، بإضافة إرم إلى ذات العماد. والإرم: العلم، يعني: بعاد أهل أعلام ذات العماد. و (ذات العماد) اسم المدينة،

قوله: (مجدا تليدا) البيت، "أوله" مبتدأ، و"أدرك" الخبر؛ أي: حاز مجدا قديما. والتالد والتلاد ما ورث الرجل من آبائه، بناه أوله، أي: أبوه أدرك عادا، أي: أدرك المجد عادا، أراد قدم مجده.

قوله: ("أرم"، بسكون الراء)، الأرم: لغة في الأرم بمعنى العلم، فمن قرأ بسكون الراء، فهو تخفيف أرم بكسر الراء، والإيرم أيضا علم.

قوله: (أهل أعلام ذات العماد)، قال الإمام: "قيل: ذات العماد، لأنهم كانوا أهل البناء الرفيع، وكانوا يعالجون الأعمدة فينصبونها، ويبنون فوقها القصور، قال تعالى في وصفهم: ﴿أتبنون بكل ريع آية﴾ [الشعراء: 128]، أي: علامة وبناء رفيعا".

الراغب: "الإرم: علم يبني من الحجارة، وجمعه آرام، وقيل للحجارة: أرم، ومنه قيل للمتغيظ: يحرق الأرم. وقوله تعالى: ﴿إرم ذات العماد﴾، إشارة إلى أعلامها المرفوعة المزخرفة،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٤٢٢