تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (هل في ذلك) أي فيما أقسمت به من هذه الأشياء (قسم) أي مقسم به، (لذي حجر) يريد: هل يحق عنده أن تعظم بالإقسام بها. أو: هل في إقسامي بها إقسام لذي حجر، أي: هل هو قسم عظيم يؤكد بمثله المقسم عليه. والحجر: العقل؛ لأنه يحجر عن التهافت فيما لا ينبغي، كما سمي عقلا ونهية؛ لأنه يعقل وينهى. وحصاة: من الإحصاء وهو الضبط. وقال الفراء: يقال: إنه لذو حجر، إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها؛ والمقسم عليه محذوف وهو (ليعذبن) يدل عليه قوله: (ألم تر) [الفجر: 6]، إلى قوله: (فصب عليهم ربك سوط عذاب) [الفجر: 13].

[(ألم تر كيف فعل ربك بعاد • إرم ذات العماد • التي لم يخلق مثلها في البلاد • وثمود الذين جابوا الصخر بالواد • وفرعون ذي الأوتاد • الذين طغوا في البلاد • فأكثروا فيها الفساد • فصب عليهم ربك سوط عذاب • إن ربك لبالمرصاد) 6 - 14]

قيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح: عاد، كما يقال لبني هاشم: هاشم. ثم قيل للأولين منهم عاد الأولى وإرم، تسمية لهم باسم جدهم،

في سقوط الياء، قال: الليل لا يسري، ولكن يسرى فيه، فهو مصروف؛ فلما صرفه بخسه حظه من الإعراب، كقوله: ﴿وما كانت أمك بغيا﴾ [مريم: 28]، ولم يقل: بغية؛ لأنه صرف من: باغية".

قوله: (أي: هل هو قسم عظيم يؤكد بمثله المقسم عليه)، في ذكر مثله أيضا تعظيم، لأنه نحو قولك: مثلك يجود، والمعنى: قسم عظيم مكف ومقنع في القسم، قال الإمام: "دل الاستفهام على التأكيد كمن ذكر حجة بالغة، ثم قال: هل فيما ذكرته حجة؟ والمعنى: من كان ذا لب، علم أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء، فيه عجائب ودلائل على التوحيد والربوبية، فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٤٢١