تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ أبو جعفر المدني (إيابهم) بالتشديد. ووجهه أن يكون (فيعالا) مصدر (أيب) فيعل من الإياب. أو أن يكون أصله أوابا: فعالا من أوب، ثم قيل: إيوابا كديوان في دوان، ثم فعل به ما فعل بأصل: سيد وميت.

فإن قلت: ما معنى تقديم الظرف؟

قلت: معناه التشديد في الوعيد، وأن إيابهم ليس إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام، وأن حسابهم ليس بواجب إلا عليه، وهو الذي يحاسب على النقير والقطمير. ومعنى الوجوب: الوجوب في الحكمة.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة «الغاشية»، حاسبه الله حسابا يسيرا».

قوله: (ما فعل بأصل سيد)، أي سيود، جعل الواو ياء لكسرة ما قبله وأدغم في الياء، كذا جعل الواو في إيواب ياء وأدغم، قال الزجاج: "أدغمت الياء في الواو، وانقلبت الواو ياء لأنها سبقت بسكون".

قوله: (التشديد في الوعيد)، وذلك أنه تعالى علل قوله: ﴿فيعذبه الله العذاب الأكبر﴾ بقوله ﴿إن إلينا إيابهم﴾، والتفت فيه من الغيبة إلى الحكاية، ومن الاسم الجامع إلى صيغة الكبرياء والجبروت، وقدم الظرفين على عامليهما، وإليه الإشارة بقوله: "ليس إلا إلى الجبار المقتدر".

الانتصاف: "وفي "ثم" الدلالة على أن الحساب أشد من الإياب، لأنه موجب العذاب وبدوه".

قوله: (ومعنى الوجوب الوجوب في الحكمة)، الانتصاف: "أخطأ على عادته في قاعدته،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٤١٥