تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# كقوله: (وما أنت عليهم بجبار) [ق: 45] وقيل: هو في لغة تميم مفتوح الطاء؛ على أن (سيطر) متعد عندهم وقولهم: تسيطر يدل عليه. (من تولى) استثناء منقطع، أي: لست بمستول عليهم، ولكن من تولى (وكفر) منهم؛ فإن لله الولاية والقهر. فهو يعذبه (العذاب الأكبر) الذي هو عذاب جهنم. وقيل: هو استثناء من قوله: (فذكر) أي: فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه وتولى، فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض. وقرئ: (ألا من تولى) على التنبيه. وفي قراءة ابن مسعود: (فإنه يعذبه). ....

ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب عمله. وأصله من السطر، لأن الكتاب مسطر، والذي يفعله مسطر ومسيطر، يقال: سيطرت علينا".

قوله: (وقولهم: تسيطر)، قيل: لما جاء "تسيطر" بمعنى: تسلط، دل على أن "مسيطر" متعد، كما قالوا: دحرج وتدحرج.

قوله: (وقيل: هو استثناء من قوله: ﴿فذكر﴾)، الكواشي: "هو استثناء متصل، أي: فذكر إلا من لا مطمع لك في إيمانه"، وقال القاضي: "الاستثناء متصل؛ فإن جهاد الكفار وقتلهم تسلط، وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا، وما بينهما اعتراض".

وقلت: كأنه قيل: لست عليهم بمسيطر، أي بمتسلط بالقتل والجهاد إلا من تولى وكفر. وقال القاضي: "وما يدل على ترجح الاستثناء المنقطع، قراءة من قرأ: ألا، على التنبيه".

قوله: (وقرئ: "ألا من تولى")، قال ابن جني: "قرأ ابن عباس وزيد بن أسلم وقتادة وزيد ابن علي: ألا، بالتخفيف، وهو افتتاح كلام، و"من" شرط وجوابه "فيعذبه الله"، كقولهم: من قام فيضربه زيد، أي: فهو يضربه زيد، أي: من يتول ويكفر به فهو يعذبه الله".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٤١٤