تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لأن النداء للجنس؛ ولتركبن بالكسر على خطاب النفس، وليركبن بالياء على: ليركبن الإنسان. والطبق: ما طابق غيره. يقال: ما هذا بطبق لذا، أي: لا يطابقه، ومنه قيل للغطاء الطبق. وإطباق الثرى: ما تطابق منه، ثم قيل للحال المطابقة لغيرها: طبق.

وفي "التيسير": عن ابن عباس وابن مسعود: أي: لتركبن يا محمد أطباق السماء ليلة الإسراء، وهي بشارة بالمعراج. وقال الإمام: وذلك بشارة لرسول الله? بصعوده إلى السموات لمشاهدة ملكوتها وإجلال الملائكة إياه فيها، قال الله تعالى: ﴿سبع سماوات طباقا﴾ [الملك: 3، نوح: 15]، وهو مروي عن ابن عباس وابن مسعود؛ فقوله: "عن طبق"، أي: "بعد طبق"، قال:

مازلت أقطع منهلا عن منهل حتى أنخت ببات عبد الواحد

وقلت: ويؤيد هذا الوجه التوكيد بالجملة القسمية، والتعقيب بالإنكارية بقوله ﴿فما لهم لا يؤمنون﴾؟ ، وقوله: ﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾.

قوله: (والطبق: ما طابق غيره)، الراغب: "المطابقة من الأسماء المتضايفة، وهو أن تجعل الشيء فوق آخر بقدره، ومنه: طابقت النعل. ثم يستعمل الطباق فيما يكون فوق الآخر تارة، وفيما يوافق غيره تارة، كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين، ثم يستعمل لأحدهما بدون الآخر كالكأس والرواية ونحوهما، قال تعالى: ﴿الذي خلق سبع سماوات طباقا﴾ [الملك: 3]، وقال تعالى: ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾، أي: يترقى منزلا عن منزل، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقيه في أحوال شتى في الدنيا، نحو ما أشار إليه بقوله: ﴿خلقكم من تراب ثم من نطفة﴾ [فاطر: 11]، وأحوال شتى في الآخرة من النشور والبعث والحساب وجواز الصراط، إلى حين المستقر إلى أحد الدارين".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٣٦٢