تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما أبدلوا منهم لأن الذين شاءوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر، فكأنه لم يوعظ به غيرهم وإن كانوا موعظين جميعا (وما تشاءون) الاستقامة يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله ولطفه. أو: وما تشاؤونها أنتم يا من لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة "إذا الشمس كورت" أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر صحيفته».

قوله: (أو: وما تشاءونها أنتم)، وإنما غير العبارة، بأن زاد في الثاني كلمة النفي في (من لا يشاؤها)، ولفظة ﴿أنتم﴾؛ لأن الخطاب في قوله تعالى: ﴿لمن شاء منكم﴾ إما عام وعليه الوجه الأول، وإما خاص والمخاطبون هم المار ذكرهم في قوله: ﴿فأين تذهبون﴾، وعليه الوجه الثاني، ولذلك سجل على عنادهم بقوله: "يا من لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه".

قال الإمام: "إن مشيئة الاستقامة موقوفة على مشيئة الله؛ لأن مشيئة العبد محدثة، فلا بد لحدوثها من مشيئة أخرى، فأفعال العباد في طرفي ثبوتها وانتفائها موقوفة على مشيئة الله، وقول المعتزلة: إن هذه المشيئة مخصوصة بمشيئة القسر والإلجاء ضعيف؛ لأنا بينا أن المشيئة الاختيارية حادثة، ولا بد من محدث يحدثها والله أعلم".

تمت السورة

بعون الله وحسن توفيقه

وصلى الله على محمد

* ... * ... *

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٣٢٢