وعن ابن مسعود رضي الله عنه، أن قارئا قرأها عنده، فلما بلغ (علمت نفس ما أحضرت) قال: وانقطاع ظهرياه!
[(فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس * والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس) 15 - 18].
(بالخنس) الرواجع، بينا ترى النجم في آخر البرج إذ كر راجعا إلى أوله، و (الجوار) السيارة. و (الكنس) الغيب، من كنس الوحشي: إذا دخل كناسه. قيل: هي الدراري الخمسة: بهرام، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشترى، تجرى مع الشمس والقمر، وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس؛ فخنوسها: رجوعها، وكنوسها: اختفاؤها تحت ضوء الشمس. وقيل: هي جميع الكواكب، تخنس بالنهار فتغيب عن العيون، وتكنس بالليل: أي تطلع في أماكنها، كالوحش في كنسها، عسعس الليل وسعسع: إذا أدبر. قال العجاج:
حتى إذا الصبح لها تنفسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا
وقيل: (عسعس): إذا أقبل ظلامه.
قوله: (وعطارد والزهرة)، عن بعضهم: صح الزهرة، بفتح الهاء.
قوله: (حتى إذا الصبح لها تنفسا) البيت، الضمير في "عنها" و"لها" و"ليلها": للمفازة. وانجاب: انكشف، وانجابت السحابة: انكشفت.
قوله: (وقيل: ﴿عسعس﴾: إذا أقبل ظلامه)، قال الواحدي: " ﴿عسعس﴾: أدبر وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه، وهو من الأضداد. ويدل على أن المراد هاهنا أدبر قوله: ﴿والصبح إذا تنفس﴾، أي: امتد ضوؤه حتى يصير نهارا"، ولمن يقول بالأول أن يقول: إن التقابل لا يحصل إلا إذا فسر بأقبل. وعن بعضهم: ﴿واليل إذا عسعس﴾ أي: أقبل وأدبر، وذلك في مبدأ الليل ومنتهاه، فالعسعسة والعساس: رقة الظلام، وذلك في طرفي الليل، والعس والعسس: نفض الليل من أهل الريبة، فجعل ذلك نفسا له على المجاز بأدنى ملابسة. وقال الإمام: "ويجوز