تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتهى، وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: (تتلهى)، وقرأ أبو جعفر: (تلهى) أي: يلهيك شأن الصناديد.

فإن قلت: قوله: (فأنت له تصدى)، (فأنت عنه تلهى) كأن فيه اختصاصا.

قلت: نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أي: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغني ويتلهى عن الفقير.

[(كلا إنها تذكرة • فمن شاء ذكره • في صحف مكرمة • مرفوعة مطهرة • بأيدي سفرة • كرام بررة) 11 - 16].

قوله: (وقرأ أبو جعفر: "تلهى")، قال ابن جني: "وكذلك قرأ: "تصدى" بضم التاء وفتح الصاد. المعنى: يدعوك داع من زينة الدنيا وشارتها إلى التصدي له والإقبال عليه، وعلى ذلك تلهى، أي: تصرف عنه ويزوي وجهك دونه؛ لأنه لا غنى عنده ولا ظاهر معه، فخرج مخرج التنبيه للنبي? ".

وفي "المطلع": تلهى على بناء المفعول من التلهية. الجوهري: "لهاه به تلهية، أي: علله كما يتعلل الصبي بشيء من الطعام يتجزى به عن اللبن".

قوله: (نعم، ومعناه إنكار التصدي)، اعلم أن نحو: "أنا عرفت" يحتمل التخصيص وتقوي الحكم، وإذا أريد التخصيص يقدر تقديم الفاعل المعنوي على عامله، ولا بد من قيام قرينة ترجح أحد الاحتمالين. وقرينة الاختصاص هاهنا إضمار حرف الإنكار قبل الضمير المؤذن بأن الكلام في الفاعل لا في الفعل، وإليه الإشارة بقوله: إنكار التصدي والتلهي عليه، ولما بين لفظة "أنت" و "مثل" في مثل هذا التركيب من الملازمة، جعل "أنت" كناية عن المثل في قوله: "مثلك خصوصا لا ينبغي أن يتصدى للغني ويتلهى عن الفقير".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٢٩٥