والمصاداة: المعارضة؛ وقرئ: (تصدى) بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: (تصدى)، بضم التاء، أي: تعرض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له، من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام (إن عليك إلا البلاغ) [الشورى: 48]، (يسعى) يسرع في طلب الخير (وهو يخشى) الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة. (تلهى) تتشاغل، من: لهى عنه،
قوله: (والمصاداة: المعارضة)، الراغب: الصدى: صوت يرجع من مكان صقيل. والتصدية: كل صوت يجرى مجرى الصدى في أن لا غناء فيه. وقوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ [الأنفال: 35] أي: غناء، ما يوردونه غناء التصدي ومكاء الطير. والتصدي: أن يقابل الشيء مقابلة الصدى، أي: الصوت الراجع من الجبل، قال تعالى: ﴿أما من استغنى (فأنت له تصدى﴾.
قوله: (وقرئ: "تصدى"، بالتشديد)، الحرميان، والباقون: بالتخفيف. قال الزجاج: "الأصل في التخفيف: تتصدى، حذفت الثانية لاجتماع تاءين. وفي التشديد أيضا: تتصدى، فالتاء أيضا أدغمت في الصاد لقرب المخرجين".
قوله: (وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام)، وجعل ما نافية، والجملة: حال مقررة لجهة الإشكال، وجعلها الزجاج استفهامية، أي: أي شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام؟ .
قوله: (﴿تلهى﴾: تتشاغل، من: لهى عنه)، الراغب: "اللهو: ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه، يقال: لهوت بكذا ولهيت عن كذا: اشتغلت عنه بلهو، ويعبر عن كل ما به استمتاع: باللهو".