وقوله: (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) تفسيرا له، والاستثناء منقطع، يعني: لا يذوقون فيها بردا وروحا ينفس عنهم حر النار، ولا شرابا يسكن من عطشهم، ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا وقيل: البرد: النوم، وأنشد:
فلو شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
وعن بعض للعرب: منع البرد البرد. وقرئ: (غساقا) بالتخفيف والتشديد؛ وهو ما يغسق، أي: يسيل من صديدهم. (وفاقا) وصف بالمصدر، أو ذا وفاق. وقرأ أبو حيوة: (وفاقا)، فعال من وفقه كذا. (كذابا) تكذيبا؛ و (فعال) في باب (فعل) كله فاش
قوله: (سواكم) نزلها منزلة الجماعة تعظيما لها واحتراما، "نقاخا": النقاح: الماء العذب.
قوله: (وقرئ: "غساقا")، بالتشديد: حمزة وحفص والكسائي، والباقون: بالتخفيف.
قوله: (﴿وفاقا﴾: وصف بالمصدر)، أي: جزوا جزاء وفاقا في عمل. الراغب: "الوفق: المطابقة بين الشيئين، قال تعالى: ﴿جزاء وفاقا﴾، يقال: وافقت فلانا ووافقت الأمر: صادفته، والاتفاق: مطابقة فعل الإنسان القدر، ويقال ذلك في الخير والشر، والتوفيق نحوه لكنه مختص في التعارف بالخير دون الشر، قال تعالى: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ [هود: 88] ".
قوله: (و"فعال" في باب "فعل" كله فاش"، قال الزجاج: "و ﴿كذابا﴾ بالتشديد أكثر، وهي في مصادر فعلت أجود من: فعال، ومثل "كذابا" بالتخفيف قول الأعشى:
فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كذابه"
وقال ابن جني: "قال قطرب: قالوا: رجل كذاب: صاحب كذب".