# ألا ترى إلى حقيبة الراكب، والحقب الذي وراء التصدير، وقيل: الحقب ثمانون سنة، ويجوز أن يراد: لابثين فيها أحقابا غير ذائقين فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا، ثم يبدلون بعد الأحقاب غير الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب. وفيه وجه آخر: وهو أن يكون من: حقب عامنا؛ إذا قل مطره وخيره، وحقب فلان: إذا أخطأه الرزق، فهو حقب، وجمعه أحقاب، فينتصب حالا عنهم، يعني لابثين فيها حقيبين جحدين
الراكب، وقيل: احتقبه واستحقبه"، وقال غيره: ﴿لابثين﴾: حال مقدرة، أي: عاملين اللبث معتقدين له، و ﴿لا يذوقون﴾: حال أخرى مترادفة أو متداخلة، أو استئناف.
قوله: (والحقب الذي وراء التصدير)، الجوهري: "الحقب، بالتحريك: حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير كيلا يجتذبه التصدير، وهو الحبل الذي يكون على الصدر".
قوله: (أحقابا: غير ذائقين)، قيل: على هذا قوله: ﴿لا يذوقون﴾ حال من الضمير في ﴿لابثين﴾، ولا يجوز أن يكون صفة ﴿أحقابا﴾؛ لأنه جار على غير من هو له، فكان يجب إبراز الضمير. وعن بعضهم: ﴿لابثين﴾: حال مقدرة، أي: عاملين اللبث مقدرين له، كقوله: ﴿خالدين فيها﴾ أي: مقدرين الخلود.
قوله: (ثم يبدلون)، عطف من حيث المعنى على قوله: "لابثين" إلى آخره. والحاصل أنهم يعذبون في تلك الأحقاب بالحميم والغساق، ثم يعذبون بعد تلك الأحقاب بأنواع أخر من العذاب. قال القاضي: "وإن كان من قبيل المفهوم يدل على التناهي، فلا يعارض المنطوق الدال على خلود الكفار"، وفي هذا الاستثناء تهكم.
قوله: (جحدين)، الجوهري: "الجحد، بفتح الجيم وضمها وسكون الحاء، وبفتح الجيم والحاء أيضا: قلة الخبر، وجحد الرجل، بالكسر، جحدا فهو جحد: إذا كان ضيقا قليل الخير".