تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# يريد: كنتم أحقاء في حياتكم بأن يدعى لكم بذلك، وعلل ذلك بكونهم مجرمين دلالة على أن كل مجرم ماله إلا الأكل والتمتع أياما قلائل، ثم البقاء في الهلاك أبدا. ويجوز أن يكون (كلوا وتمتعوا) [المرسلات: 46] كلاما مستأنفا خطابا للمكذبين في الدنيا (اركعوا) اخشعوا لله وتواضعوا له بقبول وحيه واتباع دينه، واطرحوا هذا الاستكبار والنخوة، لا يخشعون ولا يقبلون ذلك، ويصرون على استكبارهم. وقيل: ما كان على العرب أشد من الركوع والسجود: وقيل: نزلت في ثقيف.

وقد وقع خلاف ما كنتم تستحقونه. وكذا معنى الآية: كنتم في حياتكم وتمتعتم بملاذها، بحيث وجب لكل ناظر أن يقول في حقكم: كلوا وتمتعوا قليلا، فإن الذي وقعتم فيه منقض، وتبعته لاحقة بكم، والآن وقع ما كنتم تستحقونه.

قوله: (ويجوز أن يكون ﴿كلوا وتمتعوا﴾ كلاما مستأنفا)، هذا يعد من التعسف وأوفق لتأليف النظم، لأنه مذكور بعد ذكر الترجيع، وبعده ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾.

قوله: (وقيل: ما كان على العرب أشد من الركوع والسجود)، قال القاضي في قوله: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾: "واستدل به على أن الأمر للوجوب، وأن الكفار مخاطبون بالفروع".

قوله: (وقيل: نزلت في ثقيف) إلى آخره، مضى بيانه في قوله تعالى: ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ [الإسراء: 74].

النهاية: "أصل التجبية أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٢٣٨