وفي شعر عمران بن حطان الخارجي:
دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم ... بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى
قال أبو العلاء:
حمراء ساطعة الذوائب في الدجى ... ترمى بكل شرارة كطراف
فشبهها بالطراف وهو بيت الأدم في العظم والحمرة، وكأنه قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن،
قوله: (دعتهم بأعلى صوتها)، البيت، يصف جهنم ودعاءها الكفار إلى نفسها، مقتبس من قوله تعالى: ﴿كلا إنها لظى (نزاعة للشوى (تدعوا من أدبر وتولى﴾ [المعارج: 15 - 17]، قال ابن عباس: تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح، وتقول: إلي إلي، ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب.
الشوى: الأطراف، وهي القوائم والجلود. وقيل: الشوى: جمع شواة، وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا، يقال: رماه فأشواه إذا لم يصب مقتلا، أي: دعتهم نزاعة الشوى، وهي لظى، بأعلى صوتها، ورمتهم بشرر كالقصر، كأنه جمالات صفر.
قوله: (حمراء ساطعة) البيت، قبله:
الموقدي نار القرى الآصال وال أسحار بالأهضام والأشعاف
الهضم، بالكسر: المطمئن من الأرض، والجمع أهضام وهضوم، والشعفة، بالتحريك: رأس الجبل، والجمع شعف وشعاف. وقوله "حمراء": بدل من "نار القرى"، والطراف فيها من الأدم. والمعنى: أنهم يوقدون للأضياف نيرانا عظيمة شرارها مقدار عظمها مقدار عظم "الطراف".
قوله: (قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن)، زعم أنه طغى بتشبيهه على اللون والعظم،