قلت: المعنى على العموم لكل حميمين لا لحميمين اثنين. ويجوز أن يكون (يبصرونهم) صفة، أي: حميما مبصرين معرفين إياهم. قرئ: (يومئذ)، بالجر والفتح على البناء للإضافة إلى غير متمكن، و «من عذاب يومئذ»، بتنوين «عذاب» ونصب «يومئذ» وانتصابه ب-- «عذاب»، لأنه في معنى: تعذيب. و «فصيلته» عشيرته الأدنون الذين فصل عنهم «تؤويه» تضمه انتماء إليها، أو لياذا بها في النوائب. (ينجيه) عطف على (يفتدي)، أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، أو من في الأرض. وثم: لاستبعاد الإنجاء، يعني: يتمنى لو كان هؤلاء جميعا تحت يده وبذلهم في فداء نفسه، ثم ينجيه ذلك وهيهات أن ينجيه. (كلا) ردع للمجرم عن الودادة، وتنبيه على أنه لا ينفعه الافتداء ولا ينجيه من العذاب،
قوله: (المعنى على العموم)، الانتصاف: "فيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعم، كما التزم في قوله: والله لا أشرب ماء من إداوة، أنه يعم في المياه والأدوات، خلافا لبعضهم في الإداوة".
قوله: (ويجوز أن يكون ﴿يبصرونهم﴾ صفة)، عطف على قوله: "كلام مستأنف". روى محيي السنة عن السدي: "يعرفونهم: أما المؤمن فبياض وجهه، وأما الكافر فبسواد وجهه".
قوله: (﴿كلا﴾: ردع للمجرم عن الودادة وتنبيه، قال الكواشي: ﴿كلا﴾: وقف تام، إن جعلتها ردعا عن الودادة، وإن جعلتها بمعنى "ألا": استفتاحا، وقفت قبلها. فإن قلت: فكيف جمع المصنف المعنيين معا؟ قلت: التنبيه لازم ذلك الردع.