تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضمير في (في يوم) للعذاب الواقع، أو ليوم القيامة فيمن علق (في يوم) بواقع؛ أي: يستبعدونه على جهة الإحالة، (و) نحن (نراه قريبا) هينا في قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر، فالمراد بالبعيد: البعيد من الإمكان، وبالقريب: القريب منه. نصب (يوم تكون) بقريبا، أي: يمكن ولا يتعذر في ذلك اليوم، أو بإضمار يقع، لدلالة (واقع) عليه. أو يوم تكون السماء كالمهل. كان كيت وكيت. أو هو بدل عن (في يوم) فيمن علقه بواقع. (كالمهل) كدردي الزيت، وعن ابن مسعود: كالفضة المذابة في تلونها.

قوله: (فيمن علق)، أي: في قول من علق ﴿في يوم﴾ ب ﴿واقع﴾. ويفهم منه أن الضمير إذا كان للعذاب لم يعلق به.

اعلم أنه ذكر في قوله ﴿في يوم﴾ وجهين: أحدهما: ما يدل على أنه متعلق ب ﴿تعرج﴾، حيث قال: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾، أي: إلى عرشه إلى آخره. وثانيهما: تصريحه بقوله: "وقد جعل ﴿في يوم﴾ من صلة ﴿واقع﴾ "؛ فإذا علق ب ﴿تعرج﴾، فالمراد من اليوم يوم من أيام الدنيا على تقديره بالمدة، كما قال: في يوم كان مقداره مدة خمسين ألف سنة مما يعد الناس. والقريب والبعيد على حقيقتهما، لأن المراد من العذاب، ما نزل بقريش يوم بدر، يدل عليه قول ابن عباس رضي الله عنهما: السائل نضر بن الحارث، قال: "إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء". وقوله: "وقيل: هو رسول الله? ، استعجل بعذاب للكافرين"؛ فيكون قوله: ﴿من الله ذي المعارج﴾، إلى قوله: ﴿خمسين ألف سنة﴾ استطرادا، تعظيما لما استهزؤوا به، أي: يستهزئون عذاب من هذا شأنه وعظمته.

وإذا علق ب ﴿واقع﴾، فالمراد من اليوم يوم القيامة، والمدة على حقيقتها، والقرب والبعد على المجاز، لقوله: "البعيد من الإمكان والقريب منه". وقوله: ﴿إنهم يرونه بعيدا﴾

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ١١