ثم نسخا جميعا بالصلوات الخمس. وقيل: هي قراءة القرآن بعينها؛ قيل: يقرأ مائة آية، ومن قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن، وقيل: من قرأ مائة آية كتب من القانتين. وقيل: خمسين آية.
وقد بين الحكمة في النسخ، وهي تعذر القيام على المرضى، والضاربين في الأرض للتجارة، والمجاهدين في سبيل الله. وقيل: سوى الله بين المجاهدين والمسافرين لكسب الحلال. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أيما رجل جلب شيأ إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا، فباعه بسعر يومه، كان عند الله من الشهداء
وعن أبي داود، عن ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله: ﴿قم اليل إلا قليلا﴾ الآية. قال: نسختها الآية التي فيها ﴿علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر﴾ الحديث.
قوله: (ثم نسخا جميعا)، أي: الرخصة والعزيمة.
قوله: (وقيل: هي قراءة القرآن بعينها)، عطف على قوله: "وعبر عن الصلاة بالقراءة". دليل الأول: ترتب ﴿فاقرءوا﴾ بالفاء على قوله: ﴿علم أن لن تحصوه﴾. ودليل الثاني: عطف قوله ﴿وأقيموا الصلاة﴾ على ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾. عن البخاري، عن سفيان، قال لي ابن شبرمة: نظرت كم يكفي الرجل من القرآن، فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات".
قوله: (لم يحاجه القرآن)، النهاية: "لم يغلبه بالحجة. ومنه الحديث: "فحج آدم موسى"، أي: غلبه بالحجة".
قوله: (سوى الله بين المجاهدين والمسافرين لكسب الحلال)، وذلك أنه أعيد ذكر