لم يفلح بعده وجن، فكان لا ينطلق لسانه إلا بهذه الآية. وقال ابن عباس: ضلت عنى حجتي، ومعناه: بطلت حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا.
[﴿خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين * فليس له اليوم هاهنا حميم * ولا طعام إلا من غسلين * لا ياكله إلا الخاطئون﴾ 30 - 37]
قال: سفيان: مثل شاهن شاه. وعن أحمد بن حنبل: "سألت أبا عمرو عن أخنع؟ قال: أوضع".
وثانيتهما: التفوه ب"غلاب القدر"؛ فإنه غلو، بل كاد أن يكون كفرا، وعليه قول ابن دريد:
ولو حمى المقدار، عنه، مهجة .... لرامها، أو يستبيح ما حمى
نعوذ بالله من الخذلان.
قوله: (وقال ابن عباس: ضلت عني حجتي) عطف على قوله: "هلك عني سلطاني: ملكي"، الراغب: "السلاطة: التمكن من القهر، يقال: سلطته فسلط، قال تعالى: ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم﴾ [النساء: 90]، ﴿ولكن الله يسلط رسله على من يشاء﴾ [الحشر: 6]، ومنه سمي السلطان. والسلطان يقال في السلاطة، نحو: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ [الإسراء: 33]، وقد يقال لذي السلاطة وهو الأكثر. وسمي الحجة سلطانا، لما يلحق من الهجوم على القلوب، لكن أكثر تسلطه على أهل العلم والحكمة من المؤمنين،