تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضمير في ﴿يا ليتها﴾ للموتة، يقول: يا ليت الموتة التي متها ﴿كانت القاضية﴾ أي: القاطعة لأمري، فم أبعث بعدها؛ ولم ألق ما ألقي، أو للحالة، أي: ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت علي، لأنه رأى تلك الحالة أبشع وأمر مما ذاقه من مرارة الموت وشدته؛ فتمناه عندها ﴿ما أغنى﴾ نفي أو استفهام على وجه الإنكار، أي: أي شيء أغنى عني ما كان لي من اليسار؟ "هلك عني سلطاني" ملكي وتسلطي على الناس وبقيت فقيرا ذليلا، وعن ابن عباس: أنها نزلت في الأسود بن عبد الأشد.

وعن فناخسرة الملقب بالعضد، أنه لما قال:

عضد الدولة وابن ركنها .... ملك الأملاك غلاب القدر

قوله: (عضد الدولة وابن ركنها)، أي: وابن ركن الدولة. أوله في "التاريخ الكامل":

ليس شرب الكأس إلا في المطر .... وغناء من جوار في سحر

غانيات سالبات للنهى .... ناغمات في تضاعيف الوتر

مبرزات الكأس من مطلعها .... ساقيات الراح من فاق البشر

عضد الدولة وابن ركنها .... ملك الأملاك غلاب القدر

وقد ارتكب هنا بعد الجرأة على الله في الملاهي والمناهي عظيمتين: إحداهما: التسمية ب"ملك الأملاك"، وعليه الاستشهاد.

وروينا عن البخاري ومسلم، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن أخنع اسم عند الله، رجل تسمى ملك الأملاك"، وفي رواية: "لا مالك إلا الله".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٦٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٦٢٤