﴿أم لهم سلم﴾ منصوب إلى السماء يستمعون، صاعدين فيه إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب، حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم، وظفرهم في العاقبة دونه كما يزعمون؟
﴿بسلطان مبين﴾ بحجة واضحة تصدق استماع مستمعهم.
الجوهري: حوقل الشيخ حوقلة: إذا كبر وفتر عن الجماع، سرعفت الصبي: إذا أحسنت غذاءه، وكذلك سرهفته.
قوله: (حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم)، قلت: هذا التأويل إن كان ينظر إلى قوله: ﴿نتربص به ريب المنون﴾ لكن لا يلتئم مع قوله: ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾، والأوفق لتأليف النظم ما قاله الواحدي: المعنى: أم لهم مرقى ومصعد إلى السماء يستمعون أن ما هم عليه حق، فليأت مستمعهم بحجة واضحة على تلك الدعوى؟
وبيان ذلك أن الكلام من لدن قوله: ﴿أم خلقوا من غير شيء﴾ إلى آخر: ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾ في الإلهيات مدمج فيها أمر النبوات، فقوله: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾ معناه ما نقل الواحدي عن الزجاج: أم خلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون، وعن ابن كيسان: هم خلقوا عبثا، وتركوا سدى، لا يؤمرون ولا ينهون، ثم ترقى إلى قوله، ﴿أم خلقوا السموات والأرض﴾ يعني: أن السماوات والأرض ليسا من خلقهم، حتى يكون خلقهما باطلا وعبثا، ﴿بل لا يوقنون﴾ أنا خلقناهم بالحق، كقوله تعالى: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ [آل عمران: 191] أي: خلقناهما مساكن المكلفين وأدلة على المعرفة ووجوب الطاعة، ثم أضرب عنه إلى بيان ما هو تأسيس العبادة بقوله: ﴿أم عندهم خزائن ربك﴾ أي: مفاتيحه بالرسالة يضعونها حيث شاؤوا، ثم إلى ما هو أعلى منه، بقوله: ﴿أم هم المصيطرون﴾ أي: الأرباب المتسلطون، فلا يكونون تحت أمر الله ونهيه وطاعة رسوله