# [﴿سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فلياتوا بشركائهم إن كانوا صادقين﴾ 40 - 41].
﴿أيهم بذلك﴾ الحكم ﴿زعيم﴾ أي قائم وبالاحتجاج لصحته، كما يقوم الزعيم المتكلم عن القوم المتكفل بأمورهم. ﴿أم لهم شركاء﴾ أناس يشاركونهم في القول ويوافقونهم عليه ويذهبون مذهبهم فيه ﴿فلياتوا﴾ بهم ﴿إن كانوا صادقين﴾ في دعواهم، يعنى: أن أحدا لا يسلم لهم هذا ولا يساعدهم عليه، كما أنه لا كتاب لهم ينطق به، ولا عهد لهم به عند الله، ولا زعيم لهم يقوم به.
[﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾ 42 - 43].
إذا جعلته وصفا للأيمان لا متعلقا بنفس الأيمان، لأنه لا يكون حينئذ فيه ضمير, ويجوز أن يكون حالا من نفس ﴿أيمان﴾ وإن كانت نكرة، كما أجاز أبو عمرو وفي قوله تعالى: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾ [البقرة: 241]، أن يكون ﴿حقا﴾ حالا من ﴿متاع﴾.
قوله: (ناس يشاركونهم في هذا القول)، وهو: "إن أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه، لم يكن حالهم وحالنا، إلا مثل ما هي في الدنيا ... " إلى آخره. قال القاضي: "وقد نبه سبحانه وتعالى في هذه الآيات، على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به لدعوتهم، من عقل أو نقل أو وعد أو محض تقليد على الترتيب، تنبيها على مراتب النظر، ودفعا لما لا سند له".