تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه، فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجئ وقت إفطاره. وقيل ﴿سائحات﴾ مهاجرات، وعن زيد بن أسلم: لم تكن في هذه الأمة سياحة إلا الهجرة.

فإن قلت: كيف تكون المبدلات خيرا منهن، ولم تكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟

قلت: إذا طلقهن رسول الله لعصيانهن له وإيذائهن إياه، لم يبقين على تلك الصفة وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنزول على هواه ورضاه خيرا منهن، وقد عرض بذلك في قوله ﴿قانتات﴾؛ لأن القنوت هو القيام بطاعة الله، وطاعة الله في طاعة رسوله.

فإن قلت: لم أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار؟

قلت: لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات، فلم يكن بد من الواو.

قوله: (لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما)، الانتصاف: ذكر أبو عمرو بن الحاجب أن القاضي عبد الرحيم البيساني كان يعتقد أن الواو [في الآية] واو الثمانية، وكان يتبجح باستخراجها زائدة على المواضع الثلاثة؛ أحدها: في التوبة ﴿التائبون العابدون﴾

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٥٠٦