تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلن يعدم هو من يظاهره، وكيف يعدم المظاهر من الله مولاه، أي: وليه وناصره، وزيادة ﴿هو﴾ إيذان بأن نصرته عزيمة من عزائمه، وأنه يتولى ذلك بذاته، ﴿وجبريل﴾ رأس الكروبيين؛ وقرن ذكره بذكره، مفردا له من بين الملائكة، تعظيما له وإظهارا لمكانته عنده، ﴿وصالح المؤمنين﴾ ومن صلح من المؤمنين، يعني: كل من آمن وعمل صالحا.

وعن سعيد بن جبير: من برئ منهم من النفاق. وقيل: الأنبياء، وقيل الصحابة، وقيل الخلفاء منهم.

فإن قلت: "صالح المؤمنين" واحدا أم جمع؟

قلت: هو واحد أريد به الجمع، كقولك: لا يفعل هذا الصالح من الناس، تريد الجنس، كقولك: لا يفعله من صلح منهم، ومثله قولك: كنت في السامر والحاضر.

قوله: (عزيمة من عزائمه)، النهاية: العزيمة: ما وكدت رأيك على شيء.

قوله: (رأس الكروبيين)، وعن بعضهم: في هذا اللفظ ثلاث مبالغات، أحدها: أن كرب أبلغ من قرب حين وضع موضع كاد، يقال: كربت الشمس أن تغرب، كما تقول: كادت، والثانية أنه على وزن فعول، وهو للمبالغة، والثالثة: زيادة الياء فيه، وهي تزاد للمبالغة كأحمري.

قوله: (في السامر)، السامر: السمار، وهم الذين يسمرون، كما يقال للحجاج: حاج، والحاضر: القبيلة الكبيرة الذين يحضرون الماء، قال الشاعر:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٥٠٢