# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صغت قلوبكما} لا يصح أن يكون جوابا للشرط إلا بهذا التأويل، قال بعضهم: التقدير: إن تتوبا فلتوبتكما موجب وسبب، كقوله: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله﴾ [البقرة: 97]، أي: فلمعاداتكم موجب وسبب.
وقال ابن الحاجب في"الأمالي": جواب الشرط: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ من حيث الإخبار، كقولهم: إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس، الإكرام المذكور شرط وسبب للإخبار بالإكرام الواقع من المتكلم، لا نفس الإكرام منه، لأن ذلك غير مستقيم، لوجهين؛ أحدهما: أن الإكرام الثاني سبب للأول، فلا يستقيم أن يكون مسببا، وثانيهما: أن ما في حيز الشرط في معنى المستقبل وهذا ماض، ، وعلى ما ذكرنا يحمل الجواب في الآية: ﴿إن تتوبا إلى الله﴾ يكن سببا لذكر هذا الخبر، وهو قوله: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ أي: وجد منكما ما يوجب التوبة.
فإن قلت: الآية سيقت في التحريض على التوبة، فكيف تجعل سببا لذكر الذنب؟
قلت: ذكر الذنب متوبا منه لا ينافي التحريض، ولاسيما الذنب مشهور، المعنى: إن تتوبا إلى الله، يعلم براءتكما من إثم هذا الصغو، لأن الخبر بالصغو سبب لذكره، والذكر متوبا عنه سبب للعلم ببراءتهم من إثمه، واستغنى بسبب السبب، ولو جعل الجواب محذوفا لجاز، أي: إن تتوبا إلى الله يمح إثمكما، ثم قيل: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ جوابا لتقدير سؤال سائل عن سبب التوبة الماحية. تم كلامه.
وقلت: الفاء مانعة لأن يقدر سؤال، لأن موقع الاستئناف بين الجملتين خلو العاطف.
وقال أبو البقاء: جواب الشرط محذوف، أي: فذلك واجب، ودل عليه قوله: : ﴿فقد صغت قلوبكما﴾، لأن ميل القلب سبب للذنب.