تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم يكن له نية، وإن نوى الظهار فظهار، وإن نوى الطلاق فطلاق بائن، وكذلك إن نوى ثنتين، وإن نوى ثلاثا فكما نوى، ولإن قال: نويت الكذب دين فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يدين في القضاء بإبطال الإيلاء. وإن قال: كل حلال على حرام فعلى الطعام والشراب إذا لم ينو، وغلا فعلى ما نوى، ولا يراه الشافعي يمينا، ولكن سببا في الكفارة في النساء وحدهن، وإن نوى الطلاق فهو رجعي عنده.

وعن أب بكر وعمر وابن عباس وابن مسعود وزيد رضي الله عنهم أن الحرام يمين، وعن عمر: إذا نوى الطلاق فرجعي، وعن علي رضي الله عنه: ثلاث، وعن زيد: واحدة بائنة. وعن عثمان: ظهار، وكان مسروق لا يراه شيئا ويقول: ما أبالي أحرمتها أم قصعة من ثريد، وكذلك عن الشعبي قال: ليس بشء، محتجا بقوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ [النحل: 116]، وقوله تعالى: ﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ [المائدة: 87]، وما لم يحرمه الله تعالى فليس لأحد أن يحرمه، ولا أن يصير بتحريمه حراما، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لما أحله الله: هو حرام علي، وإنما امتنع من مارية ليمين تقدمت منه، وهو قوله عليه السلام: "والله لا أقربها بعد اليوم"،

قوله: (وكذلك إن نوى ثنتين)، قال بعض الحنفية: هذا عند أبي يوسف ومحمد، وعند أبي حنيفة: لا تصح نية الاثنتين، وتقع واحدة.

قوله: (وإن قال: نويت الكذب، دين فيما بينه وبين الله)، كما لو قال: حرمت علي زينب مثلا، هذا من حيث التركيب إخبار عن إحداث التحريم في الزمان الماضي، ومن حيث الاستعمال إنشاء تحريم، كما يقال حال انعقاد أسباب البيع والشراء: بعت واشتريت، فإذا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٤٩٥