تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ وإذا كانت هذه المرتاب بها، فغير المرتاب بها أولى بذلك، ﴿واللائي لم يحضن﴾ هن الصغائر، والمعنى: فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف لدلالة المذكور عليه. اللفظ مطلق في "أولات الأحمال"، فاشتمل على المطلقات والمتوفى عنهن، وكان ابن مسعود وأبي وأبو هريرة وغيرهم لا يفرقون. وعن علي وابن عباس: عدة الحامل المتوفى عنها أبعد الأجلين. وعن عبد الله: من شاء لاعنته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في "البقرة"، يعني: أن هذا اللفظ مطلق في الحوامل.

قوله: (فغير المرتاب بها)، وهن الحوامل والصغيرة.

قوله: (وعن عبد الله: من شاء لاعنته)، روى البخاري وأبو داود والنسائي عن محمد ابن سيرين قال: كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه، فذكر آخر الأجلين، فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث إلى قوله: قال أبو عطية: كنا عند عبد الله فقال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة؟ ! لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾، وفي رواية النسائي عن علقمة: أن ابن مسعود قال: من شاء لاعنته: ما نزلت: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها إذا وضعت المتوفى عنها زوجها فقد حلت. ورواه ابن ماجه عن مسروق عنه.

لاعنته: أي باهلته، والقصرى تأنيث الأقصر، وهي هذه السورة، والطولى هي البقرة.

قول: (نزلت بعد التي في البقرة)، وهي قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة: 234]، فهذه الآية ناسخة أو مخصصة لتلك، ، عن بعضهم: ما في البقرة محمول على غير الحامل، إذ لو أريد به الحامل لم تتعين عدتها بأربعة أشهر وعشر، أو هي معينة بالنص.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٤٧٦