لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل.
[﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا * ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا﴾ 4 - 5]
روي أن ناسا قالوا: قد عرفنا عدة ذوات الأقراء، فما عدة اللائي لا يحضن؛ فنزلت. بمعنى ﴿إن ارتبتم﴾: إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتددن فهذا حكمهن، وقيل: إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ اليأس- وقد قدروه بستين سنة وبخمس وخمسين- أهودم حيض أو استحاضة؟
قال الزجاج: معنى الإضافة: أن الله يبلغ ما يريد، ومعنى الرفع: أن الأمر يرفع، أي: الله يبلغ أمره وينفذ.
وقال أبو البقاء: وقيل: "أمره" مبتدأ، و"بالغ" خبره. والضمير المجرور في "أمره" لله تعالى، أي: أن الله ينفذ حكمه، وأنشد:
بتقوى الإله نجا من نجا .... وفاز وصار إلى ما رجا
ومن يتق الله يجعل له .... كما قال من أمره مخرجا
قوله: (لم يبق إلا التسليم للقدر)، الانتصاف: أين القدري من التسليم للقدر؟ وهو يعتقد أن المقدر أكثره لا يقع، وأكثر الكائنات تتبع إرادة الخلق عندهم، وإن وافقت إرادة الله تعالى فليس لها أثر في الإيجاد، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
قوله: (أهو دم حيض)، قيل: "هو" متعلق بقوله: ﴿ارتبتم﴾ وقد علق عن العمل بسبب الهمزة.