تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن مجاهد: إن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر، وإن ظلم غفر.

وقرئ: (يهد قلبه)، على البناء للمفعول، والقلب مرفوع أو منصوب، ووجه النصب أن يكون مثل: ﴿سفه نفسه﴾ [البقرة: 130]، أي: يهد في قلبه، ويجوز أن يكون المعنى: أن الكافر ضال عن قلبه بعيد منه، والمؤمن واجد له مهتد إليه، كقوله تعالى: ﴿لمن كان له قلب﴾ [ق: 37]، وقرئ: (نهد قلبه)، بالنون، و (يهد قلبه)، بمعنى: يهتد و (يهدأ قبله): يطمئن، و (يهد) و (يهدا) على التخفيف. ﴿والله بكل شيء عليم﴾ يعلم ما يؤثر اللطف من القلوب مما لا يؤثر فيه فيمنحه ويمنعه.

قوله: (أن يكون مثل ﴿سفه نفسه﴾) قال: معناه: سفه في نفسه، فحذف الجار كقولهم: زيد ظني مقيم، أي: في ظني، وقيل: انتصاب النفس على التمييز، نحو: غبن رأيه، ويجوز تعريف المميز في الشذوذ.

قال ابن جني: قرأ عكرمة: "يهدأ قلبه" بالهمز، أي: يطمئن قلبه، كقوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: 106].

قوله: (و"يهدا" على التخفيف) قال الزجاج: وقرئت: "يهد قلبه"، على تأويل: هدأ قلبه يهدأ، على طرح الهمزة، ويكون في الرفع"يهدا"؛ غير مهموز، وفي الجزم: "يهد" بطرح الألف، يعني: إذا سلم لأمر الله سكن قلبه.

قوله: (فيمنحه ويمنعه) نشر لما سبق، هذا يؤذن أن في الكلام إضمارا تقديره: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، أي: بتقديره، فمن لم يؤمن بالله يخذله، ويجعل صدره ضيقا حرجا، ومن يؤمن يلطف به ويشرح صدره. ويؤيده قوله في الوجه الثاني المشار إليه بقوله: ويجوز أن يكون"يهد" مسندا إلى العبد، لا إلى الله تعالى.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٤٥٧