وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، وما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة".
ومعنى ﴿ذلك يوم التغابن﴾ _ وقد يتغابن الناس في غير ذلك اليوم-: استعظام له وأن تغابنه هو التغابن في الحقيقة لا التغابن في أمور الدنيا وإن جلت وعظمت.
﴿صالحا﴾: صفة للمصدر، أي: عملا صالحا.
[﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم﴾ 11]
﴿إلا بإذن الله﴾: إلا بتقديره ومشيئته، كأنه أذن للمصيبة أن تصيبه. ﴿يهد قلبه﴾ يلطف به ويشرحه الازدياد من الطاعة والخير. وقيل: هو الاسترجاع عند المصيبة.
وعن الضحاك: ﴿يهد قلبه﴾ حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
قوله: (وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) الحديث بتمامه رواه البخاري عن أبي هريرة في"صحيحه"، وأورده الصغاني في"مشارق الأنوار".
قوله: (ومعنى ﴿ذلك يوم التغابن﴾) مبتدأ، والخبر "استعظام له"، وما توسط بينهما اعتراض، وقوله: "وأن تغابنه هو التغابن" إلى آخره، عطف على الخبر على سبيل التفسير، يعني: في إيقاع ﴿يوم التغابن﴾ خبرا لاسم الإشارة، والتعريف فيه للجنس، والمشار إليه قريب، استعظام لذلك اليوم كما في قوله تعالى: ﴿الم * ذلك الكتاب﴾ [البقرة: 1 - 2].
قوله: (كأنه أذن للمصيبة أذن تصيبه) وهي استعارة مكنية؛ لأن الإذن إنما يستعمل في تسهيل الحجاب كما مر مرارا.