قال الله تعالى: ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾ [الإسراء: 13] وقيل: هو ما كتبه الله لموسى وهو يسمع صرير القلم. وقيل: اللوح المحفوظ. وقيل: القرآن، ونكر لأنه كتاب مخصوص من بين جنس الكتب، كقوله تعالى: ﴿ونفس وما سواها﴾ [الشمس: 7].
﴿والبيت المعمور﴾ الضراح في السماء الرابعة. وعمرانه: كثرة غاشيته من الملائكة. وقيل: الكعبة لكونها معمورة بالحجاج والعمار والمجاورين.
قوله: (ونكر لأنه كتاب مخصوص)، يعني قيل: "كتاب" نكرة، وهو أعرف المعارف وأشهرها ليدل على اختصاصه من جنس الكتب بأمر تميز به من سائرها. قال في قوله: ﴿ونفس وما سواها﴾ [الشمس: 7] نفسا خاصة من بين النفوس، وهي نفس آدم عليه السلام، كأنه قيل: وواحدة من النفوس. وقريب منه ما سيجيء بعيد هذا؛ أن المتقين في جنات ونعيم، أي: في جنات مخصوصة بهم، خلقت لهم خاصة.
وأنشد ابن جني:
أمير المؤمنين على صراط .... إذا اعوج الموارد مستقيم
وقال هذا كقوله: أمير المؤمنين على الصراط المستقيم، لا فرق بينهما، وعليه قوله تعالى: ﴿صراطا مستقيما﴾ [النساء: 68] أي: هديناهم من نعمتنا عليهم، ونظرنا لهم صراطا مستقيما.
قوله: (الضراح في السماء الرابعة)، النهاية: الضراح: بيت في السماء حيال الكعبة، ويروى: الضريح، وهو البيت المعمور؛ من المضارحة، وهي المقابلة والمضارعة، وبالصاد المهملة مصحف.