تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ﴿ولا يقتلن أولادهن﴾ وقرئ: (يقتلن)، بالتشديد، يريد: وأد البنات ﴿ولا ياتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾ كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هو ولدي منك، كني بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا، لأن بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين، وفرجها الذي تلده به بين الرجلين.

﴿ولا يعصينك في معروف﴾ فيما تأمرهن به من المحسنات وتنهاهن عنه من المقبحات. وقيل: كل ما وافق طاعة الله فهو معروف.

من الغنيمة المهر، ولا ينقص من حقه شيء، قال ابن جني: روينا عن قطرب أنه قال: ﴿فعاقبتم﴾: أصبتم عقبا منهن، يقال: عاقب الرجل شيئا: إذا أخذ شيئا.

قوله: (لأن بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين)، ويمكن أن يقال إنما كنى عن الولد الدعي بقوله: ﴿ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾ لأن اللواتي كن يظهرن البطون لأزواجهن في بدء الحال، إنما فعلن ذلك امتنانا عليهم، وكن يبدين في ثاني الحال عند الطلق حتى يضعن الحمل بين أرجلهن أنهن ولدن لهم، فنهين عن ذلك، أي: فلا يفعلن ذلك، فإن ذلك من شعائر الجاهلية الأولى، وهو مناف لشيمة المسلمات المؤمنات تصويرا لتينك الحالتين، وتهجينا لما كن يفعلنه.

روى الواحدي عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا تلحق بزوجها ولدا ليس منه.

قال الفراء: كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هذا ولدي منك، فذلك البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن. وذلك أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها، وليس المعنى على نهيهن من أن يأتين بولد من الزنى فتنسبه إلى الأزواج، لأن الزنى نفي بقوله: ﴿ولا يزنين﴾.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٧٣