تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرئ: ﴿أسوة﴾ و (أسوة) وهو اسم المؤتسى به، أي: كان فيهم مذهب حسن مرضي بأن يؤتسى به ويتبع أثره، وهو قولهم لكفار قومهم ما قالوا، حيث كاشفوهم بالعداوة وقشروا لهم العصا، وأظهروا البغضاء والمقت،

قال أبو علي: يذهب أبو الحسن في هذا النحو إلى أن الظرف أقيم مقام الفاعل، وترك على الفتح الذي كان يجري عليه في الكلام منصوبا، وكذلك يجيء على قياس قوله: ﴿لقد تقطع بينكم﴾ [الأنعام: 94]، قال أبو علي: هو على قوله مفتوح، والموضع موضع رفع.

قوله: (قرئ: ﴿أسوة﴾ و"إسوة")، بضم الهمزة: عاصم، والباقون: بكسرها.

قوله: (وهو اسم المؤتسى به)، روي عن المصنف أنه قال: القدوة والأسوة لكل واحد منهما معنيان؛ أحدهما: الاقتداء والائتساء وهو الأصل، والثاني: المقتدى به والمؤتسى به، والآية تحتمل الأمرين.

قوله: (أي: كان فيهم مذهب حسن مرضي)، أي: كان في إبراهيم ومن معه مذهب حسن، قال المصنف: هو كقوله:

وفي الرحمن للضعفاء كاف

وفي البيضة عشرة أمناء حديد.

قلت: هو من باب التجريد، كقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: 21] جرد من إبراهيم عليه السلام ومن معه من يؤتسى به، وهم المؤتسى به.

قوله: (وقشروا لهم العصا)، قال الميداني: يضرب في خلوص الود، أي: أظهرت له ما كان في نفسي، ويقال: اقشر له العصا، أي: كاشفه وأظهر له العداوة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٥٦