# وإن كان المعنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله عز وجل أخرج رسوله من الفقراء في قوله: ﴿وينصرون الله ورسوله﴾ وأنه يترفع برسول الله عن التسمية بالفقير، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل، ﴿أولئك هم الصادقون﴾ في إيمانهم وجهادهم.
وبالتبوؤ بالدار والإيمان، وبالتسوية بما اختص بهم حتى بأزواجهم، كما قال: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ وكذا عطف: ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ على المهاجرين المعني بهم "التابعون لهم بإحسان" مانع من الإبدال، والذي يؤيد تقدير فعل التعجب- كما ذكره أبو البقاء وتبعه صاحب الكواشي- مجيء قوله: ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون﴾ الآيات، مصدرا ب ﴿ألم تر﴾ وهي كلمة التعجب لكون ذكرهم جاء مقابلا لذكر أضدادهم.
قوله: (أن الله عز وجل، أخرج رسوله من الفقراء في قوله: ﴿وينصرون الله ورسوله﴾)، يعني لو كان داخلا فيهم لم يصح قوله: ﴿وينصرون الله ورسوله﴾، لئلا يلزم أن يكون الرسول ناصرا لنفسه.
قوله: (وأنه يترفع برسول الله صلى الله عليه وسلم عن التسمية بالفقير)، كما لا يجوز أن يوصف الله تعالى بعلامة، لأجل التأنيث لفظا، لأن فيه سوء أدب.
قوله: (وأن الإبدال على ظاهر اللفظ) يعني: وإن صح إبدال قوله: ﴿للفقراء﴾ من قوله: "لله" من حيث ظاهر اللفظ، لكن لا يصح من حيث المعنى؛ لما يؤدي إلى خلاف تعظيم الله.