. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها أن تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء للشرط"، وقوله هاهنا: "إن الله عز وجل أخرج رسوله من الفقراء، وقوله: وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله تعالى" فنقول نحن أيضا: إن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة أخرج ذوي القربى من حكم الفقراء.
روى محيي السنة في سورة الأنفال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أجرى عطاء العباس بن عبد المطلب مع كثرة ماله، والخلفاء بعده كانوا يعطون الأغنياء ولا يفضلون الفقير على الغني. ويمكن أن يجعل إبدالا بان نبتدأ من قوله: ﴿للفقراء﴾. قال صاحب "المرشد" والكواشي: إن الوقف على ﴿شديد العقاب﴾ تام. وفي الكواشي: قالوا: وأراه حسنا إن أضمرت فعلا أي: اعجبوا ﴿للفقراء﴾، ولا يجوز اختيارا إن أبدل ﴿للفقراء﴾ من "لذي القربى" وذلك أن سياق الآيات في مدح المهاجرين والأنصار وبذل أرواحهم وأموالهم في سبيل الله، ومدح التابعين لهم بإحسان، وكيف وقد مدح المهاجرين بأنهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا؟ وعطف ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان﴾ على ﴿المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم﴾؟ وفيه: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾، وكذا عطف قول: ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾؛ كل هذا إنما يحسن إذا ابتدئ منه، وتكون الآيات متصلات بقوله: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾؛ لأنه لما أمر باتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، عجب الناس باتباع هؤلاء السادة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمهاجرة من أوطانهم والمفارقة عن أهاليهم وأموالهم،