# كقولك: لا حول ولا قوة إلا بالله، بفتح الحول ورفع القوة، ويجوز أن يكونا مرفوعين على الابتداء، كقولك: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن يكون ارتفاعهما عطفا على محل ﴿من نجوى﴾ كأنه قيل: ما يكون أدنى ولا أكثر إلا هو معهم. ويجوز أن يكونا مجرورين عطفا على ﴿نجوى﴾، كأنه قيل: ما يكون من أدنى ولا أكثر إلا هو معهم. وقرئ: (ولا أكبر) بالباء.
ومعنى كونه معهم: أنه يعلم ما يتناجون به ولا يخفى عليه ما هم فيه، فكأنه مشاهدهم ومحاضرهم، وقد تعالى عن المكان والمشاهدة. وقرئ: (ثم ينبئهم) على التخفيف.
[﴿ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير﴾ 8]
كانت اليهود والمنافقون يتناجون فيما بينهم، ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين، يريدون أن يغيظوهم، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعادوا لمثل فعلهم، وكان تناجيهم بما هو إثم وعدوان للمؤمنين، وتواص بمعصية الرسل ومخالفته.
وقرئ: (ينتجون بالإثم والعدوان) بكسر العين، و (معصيات الرسول).
﴿حيوك بما لم يحيك به الله﴾ يعني أنهم يقولون في تحيتك: السام عليك يا محمد،
و"لا" الثانية على هذا مؤكدة غير عاملة، كقولك: ليس زيد ولا أخوه منطلقين، أي: ليس زيد وأخوه منطلقين، ف"لا" مزيدة للتأكيد.
قوله: (وقرئ: "ينتجون")، حمزة: بنون ساكنة بعد الياء، وضم الجيم، والباقون: بتاء مفتوحة بين الياء والنون وألف بعد النون وفتح الجيم.
قوله: (أنهم يقولون في تحيتك: السام عليك)، عن البخاري ومسلم والترمذي عن