تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمماسة: الاستمتاع بها من جماع، أو لمس بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة، ﴿ذلكم﴾ الحكم ﴿توعظون به﴾ لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية، فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم حتى لا تعودوا إلى الظهار وتخافوا عقاب الله عليه.

فإن قلت: هل يصح الظهار بغير هذا اللفظ؟

﴿ونرثه ما يقول﴾ [مريم: 80] أي: نزوي عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة، أي: نسمي ما يقول وهو: المال والولد.

الانتصاف: هذا يقوي أن العود هو الوطء، وهو من أقولا مالك، وجعل داود العود إعادة لفظ الظهار، ومن رأى العود العزم على الوطء قال: العود إلى القول عود بالتدارك لا بالتكرار، وتداركه نقضه بنقيضه الذي هو العزم على الوطء، ومن حمله على الوطء قال: هو المقصود بالمنع، ويحمل قوله: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ أي: مرة ثانية، ورأى أكثر العلماء قوله: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ منعا من الوطء قبل التكفير، حتى كأنه قال: لا يماس حتى يكفر.

وقال الواحدي: كثر الاختلاف في معنى العود هاهنا من المفسرين والفقهاء.

وقلت: القول المحصل ما ضبطه المصنف في الوجوه الثلاثة، وهو أن ﴿يعودون﴾ إما مجرى على حقيقته، أو محمول على التدارك مجازا، إطلاقا لاسم المسبب على السبب، لأن المتدارك للأمر عائد إليه، وأن ما قالوا عبارة عن القول السابق، أو عن مسماه وهو تحريم الاستمتاع، والوجه الأول في "الكشاف" اللفظان فيه مستعملان في موضوعهما، وعلى القول الثاني وارد على الظاهر والمجاز في العود، والثالث عكس الأول، لورودهما مجازين، وهاهنا وجه رابع عكس الثاني كما يقال: ثم يعودون لما حرموه على أنفسهم من التماس والجماع.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٢٧١