تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ما هن أمهاتهم﴾ وقرئ بالرفع على اللغتين الحجازية والتميمية. وفي قراءة ابن مسعود: (بأمهاتهم) وزيادة الباء في لغة من ينصب.

والمعنى أن من يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي، ملحق في كلامه هذا للزوج بالأم، وجاعلها مثلها. وهذا تشبيه باطل لتباين الحالين.

﴿إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم﴾ يريد أن الأمهات على الحقيقة إنما هن الوالدات، وغيرهن ملحقات بهن لدخولهن في حكمهن، فالمرضعات أمهات؛ لأنهن لما أرضعن دخلن بالرضاع في حكم الأمهات، وكذلك أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين؛ لأن الله حرم نكاحهن على الأمة فدخلن بذلك في حكم الأمهات.

وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة لأنهن لسن بأمهات على الحقيقة، ولا بداخلات في حكم الأمهات، فكان قول المظاهر منكرا من القول، تنكره الحقيقة وتنكره الأحكام الشرعية، وزورا وكذابا باطلا منحرفا عن الحق.

قوله: (على اللغتين)، قال صاحب "الكشف": ﴿ما هن أمهاتهم﴾ حجازية، وقرأ المفضل برفع التاء، وجعلها تميمية.

قوله: (ملحق في كلامه)، خبر "أن"، وقوله: "وهذا تشبيه باطل"، معنى قوله: ﴿ما هن أمهاتهم﴾، وفيه إشعار بأن خبر ﴿الذين يظاهرون﴾ محذوف، أي: مخطئون، وقوله: ﴿ما هن أمهاتهم﴾ إلى آخره، بيان لخطئهم، كأنه قيل: الذين يشبهون نساءهم بأمهاتهم في قوله: أنت على كظهر أمي مخطئون، ما هن أمهاتهم، أي: هو تشبيه باطل لتباين الحالتين. وذهب صاحب "الكواشي" إلى أن الخبر: ﴿ما هن أمهاتهم﴾.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٢٦٧